أخبار وطنية مقال يكشف الولاءات والتخاذلات وكارثة البيروقراطية في ادارة ازمة الكورونا في تونس
نشر في 21 جويلية 2021 (12:29)
بقلم مصدق بسباس
كلمتي بصراحة بعد عزل وزير الصحة بكلّ ذلك الصلف :
لن ادافع عن الوزير فوزي المهدي فهو ادرى بالقيام بذلك لكن أطالبه بتفسير الحقيقة للرأي العام للانارة...
لا ازعم انّ الوزير لم يقم بإخلالات وبعض الاخطاء او الإتباك في القرارات.. وقد إنتقدته في حينه و مازلت..!
لن أقول انّ الوزير كان متفتحا للافكار والمبادرات كما يجب وكانت له الشجاعة والجرأة في اخذ القرارت للخروج من المعضلة التي ورثها ويديرها..
لكن وانا المطّلع عن كثب على ما يحدث من إخلالات في ادارة جائحة الكورونا وتسيير الصحّة منذ بدايتها اقول هنا كلمة حق لشاهد على الأحداث بدقائقها لما للمشكل العميق والذي يعود لتراكمات.. حتى تحدد حقيقة المسؤوليات ولا ينفرد احد "بكبش الفداء" ويذبح بطريقة مشينة يوم العيد !
1) ما نعيشه اليوم من كارثة وباء الكورونا القاتل يرجع سببه الاول في سوء الإختيارات والقرارات الحكومية والارتجال وغياب المهنية وبعد البصيرة في قيادة الأزمات (وهو علم لا تطفّل) التي يتحمل مسؤوليتها الاولى رئيس الحكومة الحالي ومن سبقه.. من فتح للحدود وعدم تطبيق القانون في الحجر الصحي والزبونية والمصلحيّة والخضوع للإملاءات الخارجية والتلاعب باستيراد التلاقيح حتى خلنا أننا نعطي الوقت لفرنسا لصنع تلقيحها والذي تأخر جدا ثم إستحال.. فكان المخفي من عدم إحضار التلاقيح في الوقت.. رغم ان المغرب الشقيق تخطى أمر التأثيرات الخارجية وجلب لقاحا صينيا يقوم الآن بصنعه.. ونفس الشئ لمصر !
إضاعة الوقت يتحمّها صاحب القرار الحكومي المرتبك وغير المستقل !
2) اموال الصندوق 1818 يتحكّم فيها رئيس الحكومة لا وزير الصحة.. وقد كانت تنقذ ما أمكن.. لا احد يعرف إلى اليوم أين صرفت الملايين في التعتيم لأسباب سياسية لشد الحزام الحكومي..
3) المشاكل في التزويد شملت الادوية و الكحول والمطهرات والكمامات والآلات الطبية من قبل الان هناك ما يخيّر الاستيراد العشوائي لا الصنع المحلي رغم جودته.. فسلطان مافيا التوريد هو من يقرر..!
4) الأكسجين هذه المادة الاستراتيجية والحياتية هي تحت سلطة مزود وحيد الفرنسي آر ليكيد (الاخر صغير لا يذكر) وقد وقع التنبيه لذلك لتتدخل الشركة لاصلاح اجهزتها وتطوير الانتاج ومضاعفته.. لكن الدولة لا تقوم بخلاص الديون الكبيرة المتخلدة لفائدة المزودين الذي لا يقوم بالصلاح و لا تشجع على الإنتصاب لشركات أخرى ولدور اللوبيات في المستشفيات العمومية و الفساد المستشري في الصفقات.. فإشكال التزود بالاكسيجين ليس مسؤولية الوزير بل وزير الصناعة ومن يحكمه.. وقد نبهنا الوزير لذلك لانه كان منتظر لكن الوزارة ليس لها اموال ولا يمكنها التدخل بما ان الميزانية والطوارئ بايدي رئيس الحكومة !
5) لم يتدخل لا رئيس الحكومة ولا الرئيس المفدى لطلب مساعدات خارجية ورفضو إعلان تونس بلد في وضع كارثة لجلب المساعدات في وقتها وهذ ليس مسؤولية الوزير !
6) المشكل ان الوزير تابع لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يضع العراقيل للوزير لتعجيزه وارباك عمل اللجنة العلمية والتغاضي عن قراراتها..
7) عيب الوزير رغم انه عسكري لم يكن صارما في قراراته وتسيير الوزارة وتسمية المسؤولين الاكفاء حتى انك تجد اعوان عبد اللطيف المكي في أماكن متقدمة تتخاذل على تطبيق القرارات.. وبما انه عسكري يجب عليه الرجوع للقائد الاعلى للجيوش والغائب اصلا، لا يتابع ولا يآزر في شئ من قام بفرضه ولا يعرف غير الكلام الشعبوي والهراء !
ما حصل اليوم هو تفكك سلسلة القرار في وزارة الصحة وكان يجب على الوزير التواجد في غرفة العمليات واخذ الاحتياطات والحلول البديلة لا التفطن الى النقص في المخزون في اللقاحات الموضوعة على الذمّة ايام العيد.. كما وجب التحضر للاعداد الكبيرة من الشباب وعصبية البعض منهم في جحافل الانتظار تحت الشمس الحارقة و عدم حضور الامن بل إنعدامه وكان في الامر سر !
ألا يعرف رئيس الحكومة ان اللقاحات الممنوحة من فرنسا شارفت على الإجال فلزم تلقيحها للاكثر من 50 سنة ونفس الشئ للقاح الصيني لكن لم تتم الزيادة في المراكز لعدم توفير الامكانيات البشرية والمالية التي لم توفرها الحكومة بل رفض وزير المالية ذلك !
العيب في الوزير انه "إستجاب" لقرار فيه شعبويّة (يقال رئاسي) رغم وجاهته ولم يفهم ان ما خفي كان أعظم لما رفض الامن تأمين الاعداد الكبيرة المنتظرة من الشباب.. ولم يتأكد من فريقه فوقع في الفخ واظهر هواية سياسية و نقص فطنة..!
خطا الوزير هو عدم استقالته بعد عديد التهجمات والتشكيك لعدم إحراج الرئيس وقبوله الدخول وهو الأستاذ في الطب في ما لا ناقة له ولا جمل ليجد نفسه محشورا في حرب تكسير عظام صبيانية ومجنونة والتي ستقضي على البلاد والعباد..!
هذا الوزير رجل عرفته جدّي و وطني و حرفي في ميدانه و خصوصا نظيف.. لكن تبينت قلة خبرته ودهائه السياسي.. فوجد نفسه وحيدا يتقاذفه المهاترات السياسوية واللوبيات المصلحية التي كانت وراء الإختيار للوزير "المرشح" والتابع الذي يتباكى عليه المشيشي الليلة !؟
أزمة الاكسجين لها حل إن أرادو.. والحلول العاجلة متوفرة.. لكن القرار السياسي منعدم! فالوقت ليس للتهرب من المسؤولية وإلصاق التهم لتبرئة ذمة من لم يفسر تواجده في منتجع ايام الحرب ويستهزء بشعبه !
9) هذا درس للمساندين لقيس سعيد الذي يعد ولا يفعل.. يخذل من وراءه ولا يساعدهم في عملهم !
أنا بهذه التدوينة بلغت وقلت ما كنت شاهد عليه.. عزائي على تونس !!